الشيخ محمد علي الأنصاري
459
الموسوعة الفقهية الميسرة
الإمام الصادق عليه السلام الرجلَ الذي كان يطيل الجلوس في الخلاء ليستمع الغناء من جيرانه بالتوبة ، حيث قال له : « قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ؛ فإِنَّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مُت على ذلك ، أحمد اللَّه وسله التوبة . . . » « 1 » . - وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته في فضل شهر رمضان : « وتوبوا إلى اللَّه من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم » « 2 » . - وعن علي عليه السلام : « توبوا إلى اللَّه عزّ وجلّ وادخلوا في محبّته ، فإنّ اللَّه يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين ، والمؤمن توّاب » « 3 » . والأمر فيهما للوجوب . لكن يمكن أن يقال : إنّ الأمر محمول على الاستحباب بقرينة ما ذكر مع التوبة ، مع العلم بعدم وجوبه . 3 - الإجماع : دعوى الإجماع على وجوب التوبة مستفيضة : - قال العلّامة الحلّي بعد تعريفها : « وهي واجبة بالإجماع » « 4 » . - وقال المجلسي : « لا خلاف في وجوبها في الجملة » « 5 » . - وقال السبزواري : « إنّ التوبة واجبة اتّفاقاً » « 6 » . - وقال السيّد الحكيم معلّقاً على كلام السيّد اليزدي : « وأوجب الواجبات التوبة » : « إجماعاً ، كما عن غير واحد » « 7 » . - وقال السيّد الخوئي : « وجوب التوبة عن المعاصي قد ثبت بالكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل » « 8 » . 4 - العقل : قالوا : ويدلّ على وجوب التوبة العقل . وتقريره على النحو التالي : قال المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي : « التوبة واجبة لدفعها الضرر ، ولوجوب الندم على كلّ قبيح أو إخلالٍ بواجب » « 9 » . فقد ذكر دليلين عقليّين على وجوب التوبة : الأوّل - أنّ دفع الضرر المحتمل واجب عقلًا ، فضلًا إذا كان معلوماً . وارتكاب المحرّم وترك الواجب مستلزم للضرر الأُخروي وهو العقاب ،
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 331 ، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 265 ، والأمالي ( للشيخالصدوق ) : 154 . ( 3 ) البحار 6 : 21 ، باب التوبة ، الحديث 14 . ( 4 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 282 . ( 5 ) البحار 6 : 42 / التوبة ، الخاتمة . ( 6 ) الذخيرة : 303 . ( 7 ) المستمسك 4 : 3 . ( 8 ) التنقيح ( الطهارة ) 8 : 7 . ( 9 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 282 « المتن هو تجريد الاعتقاد » .